ابن كثير

361

البداية والنهاية

ومنهم رضي الله عنهم مهاجر ( 1 ) مولى أم سلمة . قال الطبراني : حدثنا أبو الزنباع ، روح بن الفرج ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني إبراهيم بن عبد الله سمعت بكيرا يقول سمعت مهاجرا مولى أم سلمة قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فلم يقل لي لشئ صنعته لم صنعته ، ولا لشئ تركته لم تركته . وفي رواية خدمته عشر سنين أو خمس سنين . ومنهم رضي الله عنهم أبو السمح ( 2 ) . قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي : ثنا مجاهد بن موسى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا يحيى بن الوليد ، حدثني محل بن خليفة ، حدثني أبو السمح قال : كنت أخدم رسول الله ، قال كان إذا أراد أن يغتسل قال : ناولني أداوتي ، قال : فأناوله وأستتره ، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره ، فجئت لأغسله فقال " يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول الغلام " وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن مجاهد بن موسى . ومنهم رضي الله عنهم أفضل الصحابة على الاطلاق أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، تولى خدمته بنفسه في سفرة الهجرة لا سيما في الغار وبعد خروجهم منه حتى وصلوا إلى المدينة كما تقدم ذلك مبسوطا ولله الحمد والمنة . فصل اما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهم أجمعين فمنهم الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وسيأتي ترجمة كل واحد منهم في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة . ومنهم رضي الله عنهم أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي . أسلم بعد أخويه خالد وعمرو ، وكان إسلامه بعد الحديبية لأنه هو الذي أجار عثمان حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة يوم الحديبية ، وقيل خيبر لان له ذكر في الصحيح من حديث أبي هريرة في قسمة غنائم خيبر ، وكان سبب إسلامه أنه اجتمع براهب وهو في تجارة بالشام فذكر له أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الراهب ما اسمه ؟ قال : محمد ، قال : فأنا أنعته لك ، فوصفه بصفته سواء وقال : إذا رجعت إلى أهلك فاقرئه السلام . فأسلم ( 3 ) بعد مرجعه وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق الذي قتله عبد الملك بن مروان . قال أبو بكر بن أبي شيبة : كان أول من كتب

--> ( 1 ) مهاجر يكنى أبا حذيفة شهد مصر واختط بها ثم تحول إلى طحا فسكنها إلى أن مات . ( الإصابة 3 / 466 ) . ( 2 ) أبو السمح : قال في الإصابة اسمه أبو ذر ، وفي أسد الغابة : زياد . قال أبو زرعة : لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير حديث واحد - وهو ما أثبتناه - وقال أبو عمر بن عبد البر : يقال إنه قتل ولا يدرى أين مات . قال ابن الأثير في أسد الغابة : أسلم بين الحديبية وخيبر ، وهو الصحيح وشهد خيبر .